جعفر شرف الدين

21

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الابتداء كأنك تقول : « هي النار » وإن شئت جررت على أن تجعل النَّارُ بدلا من الْعَذابِ كأنّ المراد : « سوء النار » . وقال تعالى : غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) وفيه ضمير « يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون » : غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ( 46 ) فإنّما هو مصدر كما تقول : « آتيه ظلاما » تجعله ظرفا وهو مصدر جعل ظرفا ، ولو قلت « موعدك غدرة » أو « موعدك ظلام » فرفعته كما تقول : « موعدك يوم الجمعة » ، لم يحسن لأنّ هذه المصادر وما أشبهها من نحو « سحر » لا تجعل إلا ظرفا ، والظرف كلّه ليس بمتمكّن . وقال تعالى : إِنَّا كُلٌّ فِيها [ الآية 48 ] بجعل كُلٌّ اسما مبتدأ ، كما تقول : « إنّا كلّنا فيها » . وقال سبحانه : وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) و ( تقوم ) « 1 » كلّ جائز ، وكذلك كل جماعة مذكّر أو مؤنّث من الإنس ، فالتذكير والتأنيث في فعله جائز . وقال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) أي « في الإبكار » . وقد تقول « بالدار زيد » تريد « زيد في الدّار » . وقال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ الآية 60 ] فقوله سبحانه : أَسْتَجِبْ إنّما هو « أفعل » [ وما ] هذه الألف سوى ألف الوصل . ألا ترى أنّك تقول : « بعت » « تبيع » ثم تقول « أبيع » فتجيء فيها ألف ل « أفعل » فهي نظير الياء والتاء في « يفعل » و « تفعل » تقطع كل شيء كان على « أفعل » ، في وصل كان أو قطع . وقال تعالى : كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً [ الآية 47 ] « فالتبع » يكون واحدا وجماعة ، ويجمع فيقال « أتباع » . وقال تعالى : لِتَرْكَبُوا مِنْها [ الآية 79 ] فكأن السياق أضمر « شيئا » . وقال سبحانه : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) وقال جلّ وعلا :

--> ( 1 ) . في الطبري 24 / 75 نسبت القراءة بالتاء على التأنيث إلى بعض أهل مكة ، وبعض قراء البصرة ؛ وفي البحر 7 / 470 إلى ابن هرمز وإسماعيل والمنقري ، عن أبي عمرو .